قد يقول أفراد الأسرة بعض الكلمات لمريض الزهايمر بحسن نية، لكنها قد تشعره بالعجز أو الحرج أو الخوف. فالمصاب بمرض الزهايمر لا يتعمد النسيان، ولا يكرر الأسئلة رغبةً في إزعاج من حوله، وإنما يواجه تغيرات في الذاكرة والفهم والقدرة على التعبير.
لذلك، فإن معرفة ما الذي لا يجب قوله لشخص مصاب بمرض الزهايمر تساعدك على تجنب العبارات الجارحة، واختيار كلمات أكثر هدوءًا تحافظ على كرامته وتمنحه شعورًا بالأمان.
وتعد طريقة الحديث جزءًا واحدًا من الرعاية اليومية، لذا يمكنك أيضًا قراءة دليلنا الشامل حول كيفية التعامل مع مريض الزهايمر للتعرف على نصائح الرعاية، وتنظيم الروتين، وتوفير بيئة أكثر أمانًا للمريض.
لماذا يجب اختيار الكلمات بعناية مع مريض الزهايمر؟
مرض الزهايمر لا يؤثر في الذاكرة فقط، بل قد يؤثر أيضًا في القدرة على فهم الكلام، وتذكر الأسماء، وربط الأحداث، والتعبير عن الاحتياجات.
وقد يستطيع الشخص المصاب بالزهايمر ملاحظة نبرة الغضب أو السخرية حتى إذا لم يفهم جميع الكلمات. ولهذا فإن طريقة إلقاء الجملة قد تكون مؤثرة بقدر مضمونها.
عند الحديث معه، حاولي استخدام جمل قصيرة، ونبرة صوت هادئة، وكلمات واضحة، وتجنبي اختباره أو مطالبته بتذكر معلومات قد لا يستطيع استرجاعها.
ما الذي لا يجب قوله لشخص مصاب بمرض الزهايمر؟
1. لا تقل: «ألم أقل لك هذا من قبل؟»
قد يسمع مريض الزهايمر المعلومة، ثم ينساها بعد وقت قصير. وعندما تذكرينه بأنه سأل السؤال نفسه، فقد يشعر بالخجل أو بأنه أصبح عبئًا على الآخرين.
قولي بدلًا منها:
«موعدنا غدًا صباحًا، وسأكون معك.»
حاولي تقديم الإجابة نفسها بهدوء، حتى لو تكرر السؤال عدة مرات.
2. لا تقل: «أنت تنسى كل شيء»
النسيان من أعراض المرض، وليس خطأً يرتكبه المريض عمدًا. وهذه العبارة قد تجعله يشعر بالعجز أو الإهانة.
قولي بدلًا منها:
«لا بأس، سأساعدك.»
ركزي على تقديم المساندة بدلًا من لفت الانتباه إلى ما فقده من قدرات.
3. لا تقل: «حاول أن تتذكر»
قد تتحول هذه العبارة إلى اختبار صعب ومؤلم، خاصة عندما تتعلق باسم أحد الأقارب أو بحدث قريب.
قولي بدلًا منها:
«أنا مريم، ابنة أختك، وسعيدة برؤيتك.»
من الأفضل تقديم المعلومة مباشرة بدلًا من الضغط عليه لاسترجاعها.
4. لا تقل: «ألا تعرف من أنا؟»
قد يسبب هذا السؤال إحراجًا شديدًا للمريض، وقد يجعله يشعر بالخوف أو الذنب لأنه لم يتعرف إليك.
قولي بدلًا منها:
«مرحبًا يا أمي، أنا سارة.»
عرّفي بنفسك بطريقة طبيعية، ولا تحولي الزيارة إلى اختبار للذاكرة.
5. لا تقل: «أنت مخطئ»
قد يتحدث الشخص المصاب بالزهايمر عن ذكرى قديمة كما لو كانت تحدث الآن، أو يذكر تفاصيل غير دقيقة. لكن التصحيح المستمر قد يزيد توتره.
قولي بدلًا منها:
«يبدو أن هذه الذكرى مهمة بالنسبة إليك، أخبرني عنها.»
حاولي فهم الشعور الموجود خلف الكلام، بدلًا من التركيز على إثبات الخطأ.
6. لا تقل: «هذا لم يحدث»
حتى إذا كانت القصة غير دقيقة، فإن إنكارها بصورة قاسية قد يشعر المريض بأن أحدًا لا يفهمه أو يصدقه.
قولي بدلًا منها:
«أرى أن هذا الأمر يزعجك.»
ثم انتقلي بلطف إلى الحديث عن موضوع مريح أو ذكرى جميلة.
7. لا تقل: «والدتك توفيت منذ سنوات»
قد ينسى مريض الزهايمر وفاة أحد المقربين، ويسأل عنه كما لو كان ما يزال حيًا. وتكرار خبر الوفاة قد يجعله يعيش الحزن والصدمة من جديد.
قولي بدلًا منها:
«أنت تشتاق إلى والدتك كثيرًا، أليس كذلك؟»
ثم تحدثي معه عن ذكرى جميلة أو شاهدي معه صورة قديمة.
8. لا تقل: «هذا منزلك، كيف لا تعرفه؟»
قد يشعر المريض بأنه في مكان غريب، حتى إذا كان موجودًا في منزله. ولا يعني ذلك أنه عنيد أو أنه يحاول افتعال مشكلة.
قولي بدلًا منها:
«أنت في مكان آمن، وأنا معك.»
طمأنته أهم من محاولة إقناعه منطقيًا بأن المكان منزله.
9. لا تقل: «لا يوجد شيء هناك، أنت تتخيل»
قد يرى بعض المصابين بالزهايمر أشياء أو يسمعون أصواتًا لا يلاحظها الآخرون. وإنكار خوفهم قد يزيد شعورهم بعدم الأمان.
قولي بدلًا منها:
«أرى أنك خائف، لكنني بجانبك وأنت آمن.»
لا تدخلي في جدال طويل حول ما إذا كان الشيء حقيقيًا، بل ركزي على تهدئته.
10. لا تقل: «لماذا تفعل ذلك؟»
قد لا يستطيع المريض تفسير سبب سلوكه، مثل إخفاء الأشياء أو المشي المتكرر أو رفض تنفيذ أمر معين.
قولي بدلًا منها:
«هل هناك شيء يزعجك؟»
قد يكون السلوك وسيلة للتعبير عن القلق أو الألم أو التعب أو الاحتياج إلى المساعدة.
11. لا تقل: «توقف عن تكرار الكلام»
مريض الزهايمر لا يكرر السؤال أو الجملة بقصد الإزعاج، وقد يكون التكرار ناتجًا عن القلق أو عدم تذكر الإجابة.
قولي بدلًا منها:
«أفهم أنك قلق بشأن هذا الأمر، وسأكون معك.»
قد يحتاج المريض إلى الطمأنة أكثر من حاجته إلى معلومة جديدة.
12. لا تقل: «أسرع، ليس لدينا وقت»
قد يحتاج الشخص المصاب بالزهايمر إلى وقت أطول لفهم الكلمات أو ترتيب أفكاره أو تنفيذ مهمة بسيطة.
قولي بدلًا منها:
«خذ وقتك، وسنفعل ذلك خطوة خطوة.»
الاستعجال قد يزيد ارتباكه ويجعله أقل قدرة على الاستجابة.
13. لا تقل: «هذا سؤال سهل»
ما يبدو بسيطًا بالنسبة إليك قد يكون صعبًا بالنسبة إلى شخص يعاني تغيرات في الذاكرة والقدرات المعرفية.
قولي بدلًا منها:
«دعنا نفكر في الأمر معًا.»
حافظي على نبرة مشجعة، ولا تشعريه بأنه فشل في الإجابة.
14. لا تقل: «ماذا تريد أن تأكل وتشرب وأين تريد أن تجلس؟»
طرح عدة أسئلة في جملة واحدة قد يربك المريض، ويجعله غير قادر على اتخاذ القرار.
قولي بدلًا منها:
«هل تريد الشاي أم العصير؟»
قدمي سؤالًا واحدًا في كل مرة، مع خيارين واضحين فقط.
15. لا تقل: «أنت تتصرف مثل الأطفال»
تغير قدرات المريض لا يعني معاملته كطفل. هذه العبارة تقلل من احترامه وقد تجرح مشاعره.
قولي بدلًا منها:
خاطبيه باسمه، واستخدمي كلمات بسيطة وطبيعية، واحرصي على إشراكه في الحديث والقرارات التي يستطيع اتخاذها.
16. لا تقل: «لقد أفسدت الأمر مرة أخرى»
قد يجد مريض الزهايمر صعوبة في استخدام بعض الأدوات أو ارتداء الملابس أو تنفيذ مهمة كان يقوم بها بسهولة في الماضي.
قولي بدلًا منها:
«لا بأس، دعنا نكملها معًا.»
شجعيه على المحاولة، وساعديه دون توبيخ أو انتقاد.
ماذا نقول لمريض الزهايمر بدلًا من العبارات الجارحة؟
هناك بعض الجمل البسيطة التي تساعد المريض على الشعور بالراحة، ومنها:
- «أنا معك.»
- «أنت آمن هنا.»
- «خذ وقتك.»
- «لا بأس، سأساعدك.»
- «أفهم أنك منزعج.»
- «دعنا نفعل ذلك معًا.»
- «سعيد بقضاء الوقت معك.»
- «هل ترغب في الجلوس هنا؟»
- «هل تريد الشاي أم العصير؟»
الكلمات البسيطة والواضحة تساعد على تقليل التوتر، خاصة عندما تقال بنبرة هادئة ومع تواصل بصري لطيف.
هل يجب تصحيح كلام مريض الزهايمر؟
ليس من الضروري تصحيح كل معلومة يقولها المريض، خاصة إذا كان التصحيح لن يفيده أو سيؤدي فقط إلى إحراجه أو إزعاجه.
إذا قال مثلًا إنه يجب أن يذهب إلى العمل، رغم أنه متقاعد منذ سنوات، فلا تحتاجين إلى القول:
«أنت لا تعمل منذ عشرين عامًا.»
يمكنك بدلًا من ذلك أن تقولي:
«يبدو أنك كنت تحب عملك كثيرًا، ماذا كنت تفعل هناك؟»
بهذه الطريقة، تتعاملين مع الشعور الموجود خلف كلامه، دون الدخول في مواجهة قد تزيد ارتباكه.
لكن إذا كانت المعلومة الخاطئة قد تعرضه للخطر، مثل الإصرار على الخروج بمفرده أو قيادة السيارة، فيجب الحفاظ على سلامته مع استخدام أسلوب هادئ ومطمئن.
هل يشعر مريض الزهايمر بالكلام الجارح؟
قد لا يتذكر الشخص المصاب بالزهايمر تفاصيل الحديث بعد مرور وقت، لكنه قد يحتفظ بالشعور الذي تركه الكلام داخله.
فقد ينسى العبارة نفسها، لكنه يظل شاعرًا بالحزن أو القلق أو الخوف. ولهذا يجب تجنب السخرية، ورفع الصوت، والتوبيخ، والحديث عنه كما لو كان غير موجود.
كيف أتصرف إذا كرر مريض الزهايمر السؤال نفسه؟
عند تكرار السؤال، تجنبي إظهار الانزعاج أو قول:
«لقد أجبتك منذ دقيقة.»
أجيبي مرة أخرى باستخدام جملة قصيرة، وحاولي معرفة الشعور الذي يقف خلف السؤال.
فإذا كان يسأل عدة مرات عن موعد عودة أحد أفراد الأسرة، فقد يكون في الحقيقة بحاجة إلى الطمأنة. ويمكنك أن تقولي:
«سيعود مساءً، وأنت لست وحدك، أنا معك.»
ماذا أقول عندما لا يتعرف مريض الزهايمر إليّ؟
لا تطلبي منه تخمين اسمك، ولا تسأليه:
«هل نسيتني؟»
الأفضل أن تعرفي بنفسك مباشرة:
«مرحبًا يا أبي، أنا ابنتك هدى.»
ثم اجلسي بجانبه وتحدثي عن شيء مألوف، مثل أغنية يحبها أو صورة قديمة أو ذكرى سعيدة.
عدم تذكر اسمك لا يعني بالضرورة أن مشاعر الألفة والمحبة اختفت.
ماذا أقول لمريض الزهايمر عندما يكون خائفًا؟
استخدمي جملًا قصيرة ومطمئنة، مثل:
- «أنا بجانبك.»
- «أنت آمن.»
- «لن أتركك وحدك.»
- «دعنا نجلس قليلًا.»
- «أفهم أنك خائف.»
تجنبي قول:
«لا يوجد سبب للخوف.»
لأن الخوف الذي يشعر به حقيقي بالنسبة إليه، حتى إذا لم يكن السبب واضحًا لمن حوله.
أسئلة شائعة
ما أكثر عبارة تزعج مريض الزهايمر؟
من أكثر العبارات إزعاجًا: «ألا تتذكر؟» و«لقد قلت لك ذلك من قبل»، لأنهما تشعران المريض بالعجز والحرج.
هل يجوز سؤال مريض الزهايمر عن أسماء الأشخاص؟
يمكن سؤاله بصورة طبيعية إذا كان السؤال لا يتحول إلى اختبار. لكن إذا بدا مرتبكًا، فمن الأفضل تقديم الاسم مباشرة بدلًا من الضغط عليه.
كيف أرد على مريض الزهايمر عندما يقول كلامًا غير صحيح؟
لا تسارعي إلى تصحيحه. اعترفي بمشاعره أولًا، ثم غيري مسار الحديث بلطف، ما لم تكن المعلومة مرتبطة بسلامته.
هل يجب رفع الصوت عند الحديث مع مريض الزهايمر؟
لا، إلا إذا كان يعاني ضعفًا في السمع. الأفضل التحدث ببطء ووضوح، مع تقليل الضوضاء المحيطة.
ماذا أفعل إذا غضب مريض الزهايمر من كلامي؟
توقفي عن الجدال، وخفضي نبرة صوتك، وامنحيه بعض الوقت. يمكنك أيضًا الاعتذار بلطف وقول: «آسفة لأن كلامي أزعجك، أنا هنا لمساعدتك.»
الخلاصة
عند البحث عن ما الذي لا يجب قوله لشخص مصاب بمرض الزهايمر، فإن أهم قاعدة هي تجنب تحويل الحديث إلى اختبار للذاكرة أو فرصة للتصحيح والتوبيخ.
لا تقولي: «ألا تتذكر؟» أو «أنت مخطئ» أو «توقف عن التكرار». واستخدمي بدلًا منها عبارات تمنحه الأمان، مثل: «أنا معك»، و«لا بأس»، و«خذ وقتك»، و«سأساعدك».
التواصل الجيد مع مريض الزهايمر لا يعتمد على إثبات الحقيقة أو إجباره على التذكر، بل على احترام مشاعره، وتقليل ارتباكه، والمحافظة على كرامته.
تنبيه: هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن استشارة الطبيب، خاصة عند ظهور تغير مفاجئ في السلوك أو الوعي أو الخوف أو الهلاوس.




